أخبار وطنية بعد فشل المترشح يوسف الشاهد الذي كانت تسانده بقوّة: بشرى بلحاج حميدة تقول "كنّا ندافع عن سيستام فاسد لم يستوعب إلا الانتهازيين"
بعد صدور نتائج الانتخابات الرئاسية وفشل المترشح يوسف الشاهد الذي ساندته بقوّة، أعلنت الناشطة السياسية بشرى بلحاج حميدة في نص نشرته على صفحتها بموقع الفايسبوك أنها قررت التخلي نهائيا عن الدفاع على المنظومة باسم الدفاع على الدولة و ستواصل احترام إرادة التونسيات و التونسيين في خيارهم و ستظل تدافع على قيم الحرية و المساواة مهما كان النظام، وقالت "كنّا ندافع على منظومة لم ننجح في إصلاحها، كنّا ندافع عن سيستام فاسد لم يستوعب إلا الانتهازيين".
وهذا النص الذي نشرته كاملا:
"كالعادة التأويلات و البحث عن الإثارة و التسرع للحكم على الأخرين تطفو في الفضاء الافتراضي على التقييم الهادئ و النقد و النقد الذاتي .
لهذا رأيت أن أكتب هذا للناس لأوضح ما يلي:
لم أفاجئ بنتيجة الانتخابات لانها كانت منتظرة و لم أحزن كما قلته ليلة الأحد بل بالعكس عشت نجاح الانتخابات و شفافيتها كخطوة أخرى نحو الديمقراطية .
لكن حكمت على قيس سعيد كشخص قبل أن أحلل الظاهرة و خاصة ناخبيه و مسانديه .
كان من هؤولاء شبان عرفتهم بعد صدور تقرير لجنة الحريات الفردية و المساواة ومن بينهم من عارضوه بشدة بل بعنف و اكتشفت و تأكدت مرة أخرى أنه هناك قطيعة بيننا كطبقة سياسية و بينهم.
و اكتشفت أيضا خلافات عميقة داخل الشباب .
و كنت في كل لقاء ألح على الشبان و الشبات المدافعين على التقرير بأن يضعوا جسر بينهم و بين الشبان و الشبات الذين يرفضون إي مبادرة من الدولة و خاصة من النخبة السياسية التي يعتبرونها فاسدة و متعالية و غير وطنية .
لهذا الْيَوْم و قد أعلنت منذ مدة نهاية الالتزام السياسي بعد تقييم لم أطرحه للنقاش مع ما يسمى العائلة التقدمية، أرى من الضروري توضيح بعض عناصره حتى يتسنى لمن يريد الفهم أن يفهم موقفي من الوضع الحالي و من السياسة بصفة عامة .
أغلب الناشطين السياسيين و النقابيين و الحقوقيين يعرفون أني كنت من التيار اليساري الإصلاحي في الجامعة و لم أكن ثورية .
و لم يكن ممكنا إصلاح نظام و أنت خارجه ولهذا اختار بعض المعارضين الالتحاق بالمنظومة الحاكمة قبل الثورة في حين بقينا خارجها نعارضها و ندافع على الدولة و نخشى على سقوطها إلى آخر ليلة في نظام بن علي.
و بسقوط بن علي كنّا مرة أخرى من صف الدولة لكن اعتبرنا أنه أتيحت لنا الفرصة لإصلاحه .
و رأيت في حزب نداء تونس مشروع لإصلاح الدولة و الاستجابة لانتظارات التونسيات و التونسين مع تجنب التغيرات الكبرى و الفجئية و تفادي الفوضى .
و لكن بعد بضعة سنوات في الحكم و بعد الاطلاع على أسرار المنظومة بكل مكوناتها السياسية و المدنية و الاقتصادية فهمت أننا كنّا ندافع على منظومة لم ننجح في إصلاحها أو لم نسع لإصلاحها لأسباب عديدة و لكن من أهمها السعي أساسا على للتموقع و التركيز على الحصول على المناصب .
و عجزنا كديمقراطيين على إصلاح المنظومة بل تحولنا إلى جزء منها و شركاء في تقويتها و دعمها و ما تصورناه خدمة للدولة إنما هو خدمة للسيستام بكل مكوناته هذا السيستام الفاسد الذي لم يستوعب إلا الانتهازيين فزاد فساده و بات عاجزا حتى عن تفادي سقوطه بتصديه لأي خطوة إصلاحية .
لهذا فكمواطنة تونسية غير ملتزمة سياسيا يحق لي الْيَوْم أن أعلن أني تخليت نهائيا عن الدفاع على المنظومة باسم الدفاع على الدولة و سأواصل أحترام إرادة التونسيات و التونسيين في خيارهم و سأظل أدافع على قيم الحرية و المساواة مهما كان النظام".